أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

85

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا « 1 » .

--> ( 1 ) مريم : 53 . أقول : إنّ الحسرة التي يبديها السيّد الصدر على عدم اهتمامه بالقرآن الكريم بالقدر الكافي قد صرّح به غير واحدٍ من علمائنا ، فبالإضافة إلى ما يحكى عن صدر المتألّهين والفيض الكاشاني ، نجد أنّ السيّد الخميني قد دعا في بيانه إلى حجّاج بيت الله الحرام عام 1365 ه - . ش إلى الاهتمام بالقرآن الكريم ، مبدياً تحسّره على عمره وشبابه الذي ذرته الرياح والذي قضاه في الاشتباه والجهل في ما يتعلّق بهذا الجانب ( انظر : صحيفة نور 20 : 20 ؛ صحيفة امام 20 : 93 ) . ثمّ إنّ ما يصفه السيّد الصدر حول كون الاهتمام بالقرآن الكريم في الحوزة دون المستوى المطلوب غنيٌّ عن الاستدلال ، اللهمّ الجهود الجبّارة التي بذلتها الجمهوريّة الإسلاميّة مؤخّراً ولم تدخل بعد بشكل جدّي إلى برامج الحوزة ، حتّى قال السيّد علي الخامنئي : « دروسنا ومنهجنا التدريسي قد رُسم بطريقة ، بحيث إنّ الطالب من أوّل تعلّمه ودراسته ، وإن لم يكن قد راجع القرآن ولو مرّة واحدة ، مع هذا يُمكن طي الطريق والوصول إلى الاجتهاد . . » ( الحوزات العلميّة وتطوير البرامج ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 35 : 155 ) . ويكفي تأكيداً لهذا المعنى وجود جوٍّ في الحوزة يسمح بإيجاد ضغوطات تدفع أمثال السيّد الخوئي إلى ترك درس التفسير الذي كان قد شرع به ، بينما تحمّل السيّد محمّد حسين الطباطبائي هذه الضغوط وأكمل مشروع تفسيره ( الميزان ) . وفي حوارٍ جرى بين السيّد الخوئي وبين السيّد رضا الشيرازي ، ذكر السيّد الخوئي أنّ السيّد محمّد حسين الطباطبائي قد ضحّى بنفسه عندما خطا خطوته تلك ، غير مبالٍ بالضغوط التي تعرّض لها لثنيه عن السير في دروس التفسير والفلسفة والحكمة [ ( 1 ) نقل ذلك الشهيد مرتضى المطهّري عن أحد العلماء - الذي سأل السيّد الخوئي بنفسه - في : رهبرى نسل جوان ( ده گفتار ) ( فارسي ) : 226 ؛ ( 2 ) ونقله عن الشهيد مطهّري عن السيّد رضا الشيرازي السيّدُ محمّد حسين الطهراني في : روح مجرّد ( فارسي ) : 106 - 107 ، الروح المجرّد ( عربي ) : 115 ، لكنّه لم يصرّح هنا باسم السيّد الخوئي ؛ ( 3 ) كما نقله السيّد محمّد محسن الطهراني - نقلًا عن والده السيّد محمّد حسين على ما يبدو - في : اسرار ملكوت ( فارسي ) 1 : 88 - 89 ، دون التصريح باسم السيّد الشيرازي ، ولكنّه صرّح باسم السيّد الخوئي . على أنّ المصدر الأوّل والثالث تحدّثا عن سبب ترك درس التفسير ، خاصّةً الأوّل حيث ينصّ الشهيد مطهّري على أنّ السيّد الخوئي كان قد شرع في درس التفسير ثمّ أوقفه ، بينما تحدّث المصدر الثاني عن سبب عدم افتتاح درس في التفسير . والمتحصّل اتّحاد هذه النقولات ، والمركون إليه أنّ السيّد رضا الشيرازي - الذي بادر هو إلى سؤال السيّد الخوئي - نقل الحادثة للشهيد مطهّري ، ثمّ نقلها السيّد الطهراني عنه ] . وقد علّق الشهيد مطهّري في ( ده گفتار ) على الموضوع بما خلاصته : أنّ من العجيب أن يؤدّى اهتمام الواحد منّا بالقرآن الكريم إلى تهميشه وتعرّضه للضغوطات والمتاعب الحياتيّة ، بينما يؤدّي به اهتمامه بكتاب ( كفاية الأصول ) إلى أن يملك كلّ شيء . . . ومن أبسط الأمور التي تؤكّد هذا المعنى ما عبّر عنه بعض مدرّسي الحوزة في أحد دروسه ب - ( آيات مشهورات لا أصل لها ) ، ولسنا نعلم ما ذكره مثالًا لها ، إلّا أنّنا نذكر ما أحصاه الشيخ عبّاس يزداني من كلام فطاحل علمائنا وأعاظمهم ، ونحن ناقلوها عنه مع إهمال أسمائهم والمصادر التي اعتمدها ( عقل فقهى ، فارسي ، غير مطبوع : 29 - 30 ) ، علماً بأنّ لجان تحقيق بعض هذه الكتب قد صحّحت بعضها ، فلا بدّ من الرجوع إلى الطبعات الأولى . إضافةً إلى أنّنا وإن كنّا نحتمل رجوع بعض هذه الأخطاء إلى غير أصحاب الكتب ، ولكنْ من غير المقبول أن نضعها جميعاً في رقبة المقرّر أو الناسخ أو الطابع الذين يتحمّلون دائماً هذه الأخطاء ، خاصّةً أمام ما نشاهده عياناً . ومهما يكن من أمر ، فالموارد عبارة عمّا يلي : 1 - آيهء فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ( النساء : 43 ؛ المائدة : 6 ) ، وردت : ( وإن لم تجدوا ماءً فتيمّموا ) . 2 - آيهء وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ( البقرة : 220 ) ، وردت : ( وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين ) . 3 - آية قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ( الأنفال : 1 ) ، وردت : ( قل الأنفال لله وللرسول ) . 4 - آيهء خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ( البقرة : 29 ) ، وردت : ( أحلّ لكم ما في الأرض جميعاً ) ( اه - ) . ولا زال المدرّسون حتّى اليوم يستشهدون بها على أصالة البراءة . 5 - آيهء الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ( النور : 2 ) ، وردت : ( الزاني والزانية . . ) . -